علي بن أبي الفتح الإربلي

595

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 1 » . ونظيره في أنّه وليّ الأمّة ، بدليل قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 2 » ، واختصاص هذه الآية بأمير المؤمنين عليه السلام قد تقدّم من الصحاح . ونظيره في الأداء والتبليغ ، بدليل الوحي الوارد عليه يوم إعطاء « 3 » سورة براءة لغيره ، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال : « لا يؤدّيها إلّاأنت أو من هو منك » ، فاستعادها منه ، فأدّاها عليّ عليه السلام بوحي اللَّه تعالى في الموسم ، بما تقدّم ثبوت طرقه ، وبما يأتي ذكره أنّه لا يؤدّي عنه إلّاهو أو عليّ ، في باب ذكر خاصف النعل . ونظيره في كونه عليه السلام مولى الأمّة ، بدليل قوله عليه السلام : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، بما تقدّم ذكره من عدّة طرق . ونظيره في مماثلة نفسيهما ، وأنّ نفسه قامت مقام نفسه عليهما السلام ، وأنّ اللَّه جعله نفس رسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، بدليل قوله سبحانه وتعالى : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » « 4 » ، فجعل نفس عليّ نفسه عليهما السلام ، لأنه عليه السلام قال : « تَعالَوْا نَدْعُ » ، والداعي لا يدعو نفسه ، وإنّما يدعو غيره ، [ بدليل قوله تعالى : « قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » « 5 » ] ، فثبت أنّ المراد بنفسه في الدعاء نفس عليّ عليه السلام ، وبذلك ورد تفسير هذه الآية ، وقد تقدّم ذكرها . ونظيره في فتح بابه في المسجد كفتح باب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وجوازه في المسجد كجوازه ودخوله المسجد جنباً كحال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم على السواء ، وقد ذكرت ذلك وسأذكر فيما بعد . فثبتت المناظرة والمشابهة والمشاكلة له بالنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إلّافيما

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 : 33 . ( 2 ) المائدة : 5 : 55 . ( 3 ) في المصدر : « يوم أعطى » . ( 4 ) آل عمران : 3 : 61 . ( 5 ) البقرة : 2 : 124 .